السيد محمد صادق الروحاني

268

زبدة الأصول ( ط الثانية )

إطلاق الامر به ، لامتناع ان يكون الحرام مصداقا للواجب ونتيجة ذلك التقييد هي وقوعه فاسدا لعدم الامر حينئذ . واما على القول بعدم الاقتضاء ، فالأمر بالمضيق لا يوجب تقييدا في الموسع لان غايته عدم القدرة شرعا على الفرد المزاحم وهو كعدم القدرة عقلا ، والفرض ان الفرد غير مأمور به ، فملاك الامتثال ، وهو انطباق المأمور به على المأتي به فيه موجود كسائر الأفراد ، فإنها ليست مأمورا بها وانما يكتفي بها في مقام الامتثال لانطباق الطبيعة المأمور بها عليها ، وهذا الملاك بعينه موجود في الفرد المزاحم فلا مناص من البناء على القول بالإجزاء والصحة . وبعبارة أخرى : ان ما هو غير مقدور شرعا لا يكون مأمورا به ، وما هو مأمور به وهو الطبيعة مقدور ، وعليه فيصح الإتيان بالفرد المزاحم إذ الانطباق قهري والاجزاء عقلي . وأورد على هذا التفصيل المحقق النائيني ( ره ) « 1 » بما حاصله ان ما أفاده يتم على القول بأن اعتبار القدرة في المتعلق انما هو بحكم العقل بقبح تكليف العاجز : إذ يمكن ان يقال إن العقل لا يحكم بأزيد من اعتبار القدرة على الواجب في الجملة ولو بالقدرة على فرد منه . فإذا كان المكلف قادرا على الموسع للقدرة على غير الفرد المزاحم ، فلا يكون التكليف به قبيحا . وبما ان انطباقه على الفرد المزاحم قهري يكون اجزائه عقليا .

--> ( 1 ) أجود التقريرات ج 1 ص 264 وفي الطبعة الجديدة ج 2 ص 24 بتصرف .